نجم الدين الكاتبي القزويني
244
إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد يا شرح حكمة العين ( شرح العلامة الحلي )
شرط لوجود النفس ، فإذا عدم البدن عدمت النفس كما كان حدوثها متعلقا به . وذهب آخرون إلى أن النفس باقية لا تعدم بعدم البدن ، واختلفوا فقال قوم انها يمتنع قيامها بدون توسط البدن ، فإذا عدم البدن تعلقت ببدن آخر ، وهم القائلون بالتناسخ وهؤلاء قالوا بقدم النفوس ، وانها متعلقة بأبدان متعاقبة لا إلى نهاية في الطرفين . وقال آخرون * ان النفس حادثة وانها باقية بعد البدن ، ولها سعادة وشقاوة نفسانيتان ، فسبب السعادة ادراك الملايم من حيث هو ملايم ، وسبب الشقاوة ادراك المنافى من حيث هو مناف ، وذلك لأن السعادة انما يكون بالتذاذ صاحبها واللذة هي ادراك الكمال والخير ووصولها اليه ، والشقاوة انما هي بحصول الألم وهو ادراك المنافى والشر ووصولهما اليه ، وكل قوة من القوى الدراكة يلائمها ما يليق بها . فالقوة الباصرة تلتذ بالصور المستحسنة لكونها ملائمة لها وكذا السمع . واما القوة العقلية فالملائم لها انما هو ادراك المقولات والعلم بالموجودات على ما هي عليه ، والشقاوة على هذا المنهاج ، فاذن السعادة والشقاوة راجعتان إلى ادراك الملايم والمنافى من حيث هما كذلك ، وهذا هو أقوى سببي السعادة ، ولها سبب آخر وهو التنزه للفوى الانسانية عن النقايص والخلاص عن الهيئات الردية المقتضية لألنفات النفس إلى اللذات الجسمانية والاستغراق في الأمور المحسوسة والاعراض عن العالم العقلي والغفلة عن الأمور المجردة العلوية . والشقاوة تحصل للنفس بسبب عرفانها بامكان التكميل واكتساب المعارف والعلوم من الأمور المجهولة مع أنها فاقدة لها ، فيحصل لها الشوق وعدم المشتاق اليه فيزداد الألم ويحصل التعذيب بسبب الاعتقادات الباطلة المناقضة للحق والاخلاق الذميمة الردية البدنية ، فان النفس قد كانت ترجو حصول الكمال لها فلم يحصل لها مارجته فحصل لها العذاب لا يقال : النفس حال تعلقها بالبدن اما ان تحصل لها كمالاتها فكان ينبغي ان تلتذ ونحن لا ندرك لذة العرفان ، واما أن لا يحصل فكان ينبغي ان تتألم ونحن لا نتألم بالجهل . لأنا نقول : انما يحصل الألم واللذة لعدم الادراك الملايم والمنافى ، فان النفس حال تعلقها بالبدن تكون مشغولة بتدبيره مقطوعة النظر .